السيد محمد باقر الخوانساري
99
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فتركه أمير المؤمنين عليه السّلام بحاله ، مع انّ في القلب كان منه شجى ، وفي العين منه قذى . وروى أيضا انّه عليه السّلام سخط عليه مرّة فطرده من الكوفة ولم يعزله عن القضاء وأمره بالقيام ببانقيا وكانت قرية من الكوفة أكثر سكّانها اليهود ، فأقام بها مدّة حتّى رضى عنه وأعاده إلى الكوفة ، وبالجملة فالأخبار في خباثة رأى هذا الرّجل ، وسوء عاقبته كثيرة ، وحسب الدّلالة على غاية ملعنته وشقاوته كونه من جملة من ترك إغاثة مولانا الحسين عليه السّلام بكلمة خير عند بنى أميّة كانت تمكّنه يقينا بل كونه من جملة من تسبّب ذلك منه ، ومن أمثاله الذين كانوا يطاءون بساط الظّالم عبيد اللّه بن زياد الملعون في دار الامارة كوفة ؛ كما يشهد بذلك واقعة مسلم بن عقيل المظلوم ، وولديه الشّهيدين وما صدر منه في حقّهم ، وبدر منه على قتلهم ، ويؤيّده أيضا ما نقل عن أبي مخنف الأزدي صاحب المقتل أنّه ذكره من جملة من قتله المختار في زمن انتقامه من بنى أميّة وأتباعهم الملعونين ، فليتامّل . وفي شرح ابن أبي الحديد المعتزلي على « نهج البلاغة » كما نقل عنه نقلا عن أبي نعيم عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق ، قال : ثلاثة يؤمنون على علىّ بن أبي طالب عليه السّلام : مسروق ؛ ومرّة وشريح ، وروى أنّ الشّعبى رابعهم « 1 » . والمراد بالشّعبى بالفتح هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الحميري الملعون الذي كان أحد أساطين فقه العامّة وبمنزلة ابن عبّاس عندهم ، وهو القائل للحارث الهمداني بعد ما ذكر له حديثه المشهور مع أمير المؤمنين عليه السّلام : انّ حبّه لا ينفعك ؛ وبغضه لا يضرّك « 2 » . وقتل سنة أربع ومائة وهو في سنّ خمس وثمانين .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 4 : 98 . ( 2 ) راجع مجمع الرجال 2 : 69 .